العلامة الحلي

220

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

مسألة 418 : إذا قلنا بمذهب الشيخ ( رحمه الله ) : أنّ الرشد عبارة عن العدالة وصلاح المال ( 1 ) ، فلو بلغ رشيداً عَدْلاً فأُزيل الحجر عنه ثمّ صار بعد فكّ الحجر عنه فاسقاً في دينه ، فهل يعاد عليه الحجر ؟ . قال الشيخ ( رحمه الله ) : الأحوط أن يحجر عليه . واستدلّ عليه بقوله تعالى : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) ( 2 ) . وما رواه العامّة أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : " اقبضوا على أيدي سفهائكم " ( 3 ) ولا يصحّ القبض إلاّ بالحجر . ومن طريق الخاصّة : ما روي عنهم ( عليهم السلام ) أنّهم قالوا : " شارب الخمر سفيه " ( 4 ) ( 5 ) . وللشافعي وجهان : أحدهما : يُحجر عليه - وهو قول أبي العبّاس بن سريج - لأنّ ذلك مانع في فكّ الحجر ، فأوجب الحجر عليه ، ويستدام الحجر به ، كالتبذير . والثاني : لا يُحجر عليه - وبه قال أبو إسحاق - لأنّ الحجر إنّما كان لحفظ المال ، والفسق في الدين يورث تهمةً فيه ، فمَنَع ذلك ثبوت الرشد وفكّ الحجر ، وإذا طرأ بعد ذلك ، أورث تهمةً في المال ، فلم يثبت بذلك

--> ( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 284 ، الخلاف 3 : 283 ، المسألة 3 . ( 2 ) النساء : 5 . ( 3 ) لم نجده في المصادر الحديثيّة المتوفّرة لدينا ، وأورده الشيخ الطوسي في الخلاف 3 : 288 ، ضمن المسألة 7 ، وفي الحاوي الكبير 6 : 356 ، والجامع لأحكام القرآن 6 : 4 ، وكنز العمّال 3 : 67 / 5525 نقلاً عن الطبراني في المعجم الكبير ، بلفظ : " خذوا على . . . " . ( 4 ) تفسير العياشي 1 : 220 / 22 . ( 5 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 285 ، الخلاف 3 : 289 ، المسألة 8 .